الصالحي الشامي

232

سبل الهدى والرشاد

الباب التاسع والستون في بعث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه إلى بني عبد المدان ، كذا عند ابن سعد في السرايا وهم من بني الحارث بن كعب بنجران في شهر ربيع الاخر أو جمادى الأولى سنة عشر . قالوا : بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وأمره ان يدعوهم إلى الاسلام قبل أن يقاتلهم ، ثلاثة أيام . فان استجابوا فاقبل منهم وان لم يفعلوا فقاتلهم . فخرج إليهم خالد حتى قدم عليهم ، فبعث الركبان يضربون في كل وجه ، ويدعون إلى الاسلام ويقولون : ( أيها الناس ، أسلموا تسلموا ) . فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه . فأقام فيهم خالد بن الوليد يعلمهم شرائع الاسلام وكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، لمحمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من خالد بن الوليد ) السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فاني احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك ، فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب ، وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام وأن ادعوهم إلى الاسلام فان أسلموا قبلت منهم وعلمتهم معالم الاسلام وكتاب الله وسنة نبيه ، وان لم يسلموا قاتلتهم . واني قدمت عليهم فدعوتهم إلى ا لاسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبعثت فيهم ركبانا ينادون : يا بني الحارث أسلموا تسلموا . فأسلموا ولم يقاتلوا ، واني مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهاهم الله عنه ، واعلمهم معالم الاسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والسلام عليك يا رسول الله ورحمته وبركاته ) . فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد ا لنبي رسول الله إلى خالد بن الوليد . سلام عليك فاني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فان كتابك جاءني مع رسولك يخبر ان بني الحارث بن كعب قد أسلموا وشهدوا ان لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، قبل أن تقاتلهم ، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الاسلام وان قد هداهم الله بهداه ، فبشرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ) . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : عبد المدان : ( المدان ) : كسحاب صنم بنجران . ( نجران ) : كفعلان : موضع باليمن فتح سنة عشر ، سمي بنجران بن زيد بن سبأ . الركبان : جمع لراكب البعير خاصة . يضربون : يسيرون سراعا غازين .